أَذْكَارُ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ الصَّحِيحَةُ
أذكار يومية من القرآن والسنة مع صيغها وأعدادها وفضائلها
يبدأ المؤمن يومه بذكر الله، ويختم نهاره بحمده والاستعانة به. وأذكار الصباح والمساء من العبادات العظيمة التي تجدد الإيمان، وتُذكّر العبد بربه، وتجمع بين التوحيد والاستغفار والتوكل وطلب الحفظ.
وفي هذا الدليل نعرض مجموعة واسعة من الأذكار الثابتة، مع أعدادها وأوقاتها، ونبيّن ما ثبت في الصحيحين وما ورد في السنن وصححه أو حسنه أهل العلم.
أولًا: فضل ذكر الله صباحًا ومساءً
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾
سورة الأحزاب: 41–42
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾
سورة الأعراف: 205
فهذه الآيات تحث المؤمن على دوام الذكر، ولا سيما في أول النهار وآخره.
ثانيًا: متى تُقال أذكار الصباح والمساء؟
من الأوقات المناسبة لأذكار الصباح ما بعد صلاة الفجر، ولأذكار المساء ما بعد العصر، وقد اختلف العلماء في تحديد بداية ونهاية كل وقت بحسب النصوص الواردة.
والأولى المحافظة عليها في أول النهار وآخره، ومن فاتته في وقتها فليحرص على ذكر الله، مع مراعاة أن بعض الأحاديث نصت على وقت مخصوص.
ثالثًا: آية الكرسي
﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾
سورة البقرة: 255.
العدد الشائع في كتب الأذكار: مرة واحدة صباحًا ومساءً.
وردت آثار وروايات في قراءتها في الصباح والمساء، وقد حسّن بعض أهل العلم ما جاء في ذلك. أما فضل قراءتها عند النوم فثابت في صحيح البخاري (2311).
رابعًا: سورة الإخلاص والفلق والناس
سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾
سورة الفلق: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾
سورة الناس: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَٰهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾
العدد: ثلاث مرات لكل سورة صباحًا ومساءً.
ورد ذلك في سنن أبي داود (5082) والترمذي (3575)، وحسنه عدد من أهل الحديث.
خامسًا: سيد الاستغفار
اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ.
العدد: مرة صباحًا ومرة مساءً.
قال النبي ﷺ في فضل هذا الدعاء إن من قاله من النهار موقنًا به فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، وكذلك من قاله من الليل موقنًا به فمات قبل أن يصبح.
صحيح البخاري (6306).
سادسًا: أصبحنا وأصبح الملك لله
أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْكُ لِلَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَبِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَخَيْرَ مَا بَعْدَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ. رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ، رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ.
العدد: مرة صباحًا.
صحيح مسلم (2723).
صيغة المساء
يقول المسلم: «أمسينا وأمسى الملك لله»، ويستبدل «هذا اليوم» بعبارة «هذه الليلة» وفق الرواية الواردة في صحيح مسلم.
سابعًا: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا
صباحًا:
اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ النُّشُورُ.
مساءً:
اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ.
العدد: مرة في كل وقت.
رواه أبو داود (5068) والترمذي، وحسنه أو صححه عدد من أهل الحديث.
ثامنًا: رضيت بالله ربًا
رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ نَبِيًّا.
العدد: ثلاث مرات صباحًا ومساءً في الروايات التي ورد فيها هذا التقييد.
رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وقد اختلف أهل الحديث في تصحيح بعض طرقه وألفاظ فضله. وأصل الرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا ثابت المعنى في صحيح مسلم (34).
تاسعًا: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء
بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
العدد: ثلاث مرات صباحًا وثلاث مرات مساءً.
رواه أبو داود (5088) والترمذي (3388)، وصححه أو حسنه عدد من أهل الحديث.
ويُقال مع الإيمان بالله والأخذ بأسباب السلامة والحفظ، دون ترك الاحتياطات اللازمة.
عاشرًا: اللهم إني أسألك العفو والعافية
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي. اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي. اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي.
العدد: مرة صباحًا ومرة مساءً.
رواه أبو داود (5074) وابن ماجه، وصححه عدد من أهل العلم.
الحادي عشر: اللهم فاطر السماوات والأرض
اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ.
ورد في أذكار الصباح والمساء والنوم عند أبي داود والترمذي، وصححه أو حسنه عدد من المحدثين.
العدد: مرة في كل وقت.
الثاني عشر: سبحان الله وبحمده
سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ
العدد: مائة مرة صباحًا ومائة مرة مساءً.
قال النبي ﷺ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ».
صحيح مسلم (2692).
الثالث عشر: التهليل مائة مرة في اليوم
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
العدد: مائة مرة في اليوم.
ورد في الصحيحين أن من قالها مائة مرة في يوم كان له ثواب عظيم، منها كتابة مائة حسنة ومحو مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي.
صحيح البخاري (3293)، وصحيح مسلم (2691).
وهذا الذكر ثابت في اليوم عمومًا، فلا يلزم قصره على وقت الصباح.
الرابع عشر: أعوذ بكلمات الله التامات
أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ.
العدد: ثلاث مرات مساءً في الرواية التي ورد فيها التقييد بالمساء، وقد صحح بعض أهل العلم طرقها.
وثبت أصل هذا الذكر عند النزول في منزل في صحيح مسلم (2708).
الخامس عشر: اللهم عافني في بدني
اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَصَرِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
ورد في سنن أبي داود (5090) وغيره، وقد اختلف أهل الحديث في درجة بعض طرقه. وذُكر تكراره ثلاثًا صباحًا ومساءً في الرواية.
السادس عشر: أهمية حضور القلب عند الذكر
ليست الأذكار مجرد أعداد يكررها اللسان دون تدبر؛ بل المقصود أن يستحضر المسلم معاني التوحيد والاستعانة والشكر والتوبة.
ومن أعظم آثار الذكر أنه يربط قلب المؤمن بالله، ويعينه على مقاومة الغفلة.
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
سورة الرعد: 28
السابع عشر: برنامج عملي لأذكار الصباح والمساء
يمكن ترتيب الأذكار لتسهيل المحافظة عليها، دون اعتقاد أن هذا الترتيب بعينه واجب أو ثابت عن النبي ﷺ:
- آية الكرسي.
- الإخلاص والفلق والناس، ثلاث مرات لكل سورة.
- سيد الاستغفار.
- أصبحنا وأصبح الملك لله، أو أمسينا وأمسى الملك لله.
- اللهم بك أصبحنا، أو اللهم بك أمسينا.
- بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء، ثلاث مرات.
- اللهم إني أسألك العفو والعافية.
- سبحان الله وبحمده، مائة مرة.
- بقية الأذكار الصحيحة التي يتيسر للمسلم المحافظة عليها.
ويمكن توزيع الأذكار الطويلة بما يساعد على المواظبة دون مشقة، مع الحرص على الأعداد الواردة في الأحاديث عند أداء الأذكار المقيدة.
الثامن عشر: أخطاء شائعة
- نسبة كل دعاء منتشر إلى النبي ﷺ دون التحقق من صحته.
- اعتقاد أن الذكر يغني عن الأخذ بالأسباب في السلامة والعلاج.
- إلزام الناس بترتيب واحد لجميع الأذكار.
- إضافة أعداد مخصوصة لم تثبت في السنة.
- الانشغال بالعد مع الغفلة التامة عن المعنى.
خاتمة: يوم يبدأ بالذكر وينتهي بالذكر
أذكار الصباح والمساء مدرسة يومية في الإيمان؛ نتعلم فيها أن نحمد الله على نعمه، ونستغفره من تقصيرنا، ونسأله العافية، ونفوض إليه أمورنا.
فلنجعل لها وقتًا ثابتًا في حياتنا، ولنعلّمها لأهلنا وأطفالنا بالرفق والقدوة، راجين من الله القبول والثبات.
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾
سورة الرعد: 28
المصادر والمراجع