بحث في المدونة

أقسام المدونة

اختر القسم لتصل إلى مقالاته

2026-10-31

قصة الذي مر على قرية خاوية في سورة البقرة

قصة الذي مر على قرية خاوية في سورة البقرة

نَصْرَةُ الله | قصص القرآن الكريم

قصة الذي مرّ على قرية خاوية

سورة البقرة | الآية 259

آية عظيمة من آيات البعث وقدرة الله على إحياء الموتى

مقدمة

من أعظم القصص التي وردت في سورة البقرة قصة رجل مرّ على قرية قد تهدمت مبانيها وخلت من سكانها، فتساءل كيف يحيي الله هذه القرية بعد موتها.

فأراه الله تعالى آية عظيمة من آيات قدرته، إذ أماته مائة عام ثم بعثه، وأظهر له كيف يعيد الحياة بعد الموت.

وقد وردت هذه القصة في آية واحدة من سورة البقرة، لكنها تحمل معاني عميقة في الإيمان بالبعث واليقين بقدرة الله سبحانه وتعالى.

الآية القرآنية الكريمة

﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

سورة البقرة، الآية 259.

أولًا: المرور على القرية الخاوية

يبدأ المشهد القرآني برجل يمرّ على قرية خاوية على عروشها، أي قد تهدمت مبانيها وسقطت سقوفها، وظهرت عليها آثار الخراب.

وقف الرجل أمام هذا المشهد وتأمل ما حل بالقرية، ثم قال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.

وكان سؤاله متعلقًا بكيفية إعادة الحياة إلى ما أصابه الخراب والموت، فأراد الله تعالى أن يريه دليلًا محسوسًا على عظيم قدرته.

ولم يذكر القرآن اسم الرجل ولا اسم القرية، ولذلك لا يصح الجزم بهويتهما اعتمادًا على الآية وحدها.

ثانيًا: الموت مائة عام ثم البعث

قال الله تعالى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾.

أمات الله الرجل مدة مائة سنة كاملة، ثم أعاده إلى الحياة بقدرته.

وبعد بعثه سُئل: ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾، فأجاب: ﴿لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾.

لقد ظن أن المدة كانت قصيرة، فجاءه البيان بأنه لبث مائة عام.

وفي هذا الموقف يظهر أن تقدير الإنسان للزمن محدود، وأن الله سبحانه وتعالى هو المتصرف في الحياة والموت والزمن كله.

ثالثًا: الطعام والشراب اللذان لم يتغيرا

قال تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾.

أمر الله الرجل أن ينظر إلى طعامه وشرابه، فوجدهما لم يتغيرا رغم مرور مائة عام.

وهذه آية أخرى من آيات قدرة الله؛ فقد حفظ الطعام والشراب من التغير طوال تلك المدة.

فالذي يحفظ ما جرت العادة بتغيره قادر على إعادة الحياة إلى ما مات.

رابعًا: الحمار وإحياء العظام

قال تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾.

وجّه الله تعالى نظر الرجل إلى حماره، وإلى العظام وكيف يرفع بعضها ويجمعها ثم يكسوها لحمًا.

وهكذا شاهد الرجل مظهرًا من مظاهر الإحياء بعد الموت، ورأى أن الله قادر على إعادة الأجساد بعد فنائها.

وقد جعل الله هذا الحدث آية للناس، ليتذكروا أن البعث حق وأن القدرة الإلهية لا يعجزها شيء.

خامسًا: اليقين بقدرة الله

اختُتمت القصة بقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

بعد أن شاهد الرجل هذه الآيات العظيمة، أعلن يقينه بأن الله قادر على كل شيء.

وهذه هي الغاية الإيمانية الكبرى من القصة: أن البعث بعد الموت حق، وأن الله الذي خلق الإنسان أول مرة قادر على إعادته.

الدروس والعبر المستفادة

  • الله سبحانه وتعالى قادر على إحياء الموتى بعد فنائهم.
  • البعث بعد الموت حقيقة ثابتة بقدرة الله.
  • علم الإنسان محدود مهما بلغت معرفته.
  • التفكر في آيات الله يزيد الإيمان واليقين.
  • الزمن والحياة والموت كلها خاضعة لقدرة الله.
  • لا يعجز الله شيء في الأرض ولا في السماء.

خاتمة

تذكرنا قصة الذي مرّ على قرية خاوية بأن الحياة والموت بيد الله وحده، وأن إعادة الخلق ليست مستحيلة على من خلق كل شيء.

فلنجعل من هذه القصة بابًا للتفكر في قدرة الله والاستعداد ليوم البعث والحساب.

اللهم ارزقنا يقينًا صادقًا، وإيمانًا ثابتًا، وحسن الاستعداد للقائك.

نَصْرَةُ الله

قصص القرآن الكريم | سورة البقرة

المراجع: القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 259؛ تفسير ابن كثير وتفسير السعدي للآية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق