بحث في المدونة

أقسام المدونة

اختر القسم لتصل إلى مقالاته

2026-10-31

قصة بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة

قصة بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة

نَصْرَةُ الله | قصص القرآن الكريم

قصة بقرة بني إسرائيل في سورة البقرة

من كثرة السؤال إلى ظهور آية من آيات قدرة الله

الآيات 67–73

مقدمة

من القصص العظيمة التي وردت في سورة البقرة قصة أمر الله تعالى بني إسرائيل بذبح بقرة على لسان نبيه موسى عليه السلام.

وتكشف هذه القصة خطورة التردد في امتثال الأمر الإلهي، وكثرة السؤال على وجه التعنت، كما تعرض آية عظيمة من آيات قدرة الله على إحياء الموتى.

أولًا: الأمر بذبح بقرة

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾

سورة البقرة، الآية 67.

أخبر موسى عليه السلام قومه بأن الله يأمرهم بذبح بقرة، لكنهم لم يبادروا إلى التنفيذ، بل استغربوا الأمر وقالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾.

فأجابهم موسى عليه السلام بأنه يستعيذ بالله أن يكون من الجاهلين.

وفي هذا بيان لجدية أمر الله، وأن الأنبياء يبلغون ما أوحاه الله إليهم بالحق.

ثانيًا: السؤال عن عمر البقرة

﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾

سورة البقرة، الآية 68.

سأل بنو إسرائيل عن صفة البقرة من حيث السن، فجاءهم الجواب بأنها ليست كبيرة مسنة، ولا صغيرة، بل متوسطة العمر.

وجاءهم التوجيه الواضح: ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾.

ومع ذلك لم ينته سؤالهم عند هذا الحد.

ثالثًا: السؤال عن لون البقرة

﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾

سورة البقرة، الآية 69.

سألوا موسى عليه السلام عن لون البقرة، فجاء الجواب بأنها صفراء شديدة الصفرة، جميلة المنظر، تسر من ينظر إليها.

وهكذا أصبحت صفات البقرة أكثر تحديدًا، لكن القوم واصلوا السؤال.

رابعًا: السؤال عن عمل البقرة وصفاتها

﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾

سورة البقرة، الآية 70.

عادوا يسألون عن مزيد من الصفات، وذكروا أن البقر قد تشابه عليهم، وأنهم يرجون الاهتداء إلى البقرة المطلوبة.

﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾

سورة البقرة، الآية 71.

جاء البيان الأخير بأن البقرة غير مذللة للعمل في حراثة الأرض أو سقي الزرع، سليمة من العيوب، ليس فيها لون يخالف لونها الأصلي.

وعند ذلك قالوا: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾، ثم ذبحوها بعد تردد شديد، كما يفهم من قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾.

خامسًا: كشف حقيقة القتيل

﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾

سورة البقرة، الآية 72.

تكشف هذه الآية أن حادثة قتل وقعت بينهم، وأنهم تدافعوا التهمة واختلفوا في أمر القتيل.

لكن الله تعالى أخبر بأنه سيظهر ما كانوا يكتمونه.

ولا يحدد النص القرآني اسم القتيل أو القاتل، ولا تفاصيل القرابة بينهما، ولذلك لا نجزم بما لم يرد في الآيات.

سادسًا: آية إحياء الموتى

﴿فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾

سورة البقرة، الآية 73.

أمر الله تعالى أن يُضرب القتيل ببعض البقرة المذبوحة، فجعل ذلك آية من آيات قدرته على إحياء الموتى.

وقد ذكر المفسرون أن القتيل أحياه الله فأخبر عن قاتله، لكن الآية نفسها لا تذكر اسمه ولا تعين الجزء الذي ضُرب به.

وختم الله تعالى هذا المشهد بقوله: ﴿كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾.

فالقصة ليست مجرد أمر بذبح بقرة، بل هي أيضًا دليل على قدرة الله على البعث، وأنه لا يخفى عليه ما يكتمه الناس.

الدروس والعبر المستفادة

  • المبادرة إلى طاعة الله خير من التردد والتسويف.
  • كثرة السؤال على وجه التعنت قد تؤدي إلى المشقة.
  • أوامر الله قائمة على الحكمة، ولو خفيت على الإنسان.
  • الله يعلم ما يخفيه الناس، ويقدر على إظهار الحق.
  • إحياء الموتى حق، والله قادر على البعث بعد الموت.
  • التواضع أمام النصوص الشرعية من علامات صدق الإيمان.

خاتمة

تُظهر قصة بقرة بني إسرائيل كيف تحوّل أمر واضح إلى سلسلة من الأسئلة والتردد، ثم انتهى المشهد بآية عظيمة تكشف قدرة الله على إحياء الموتى وإظهار الحق.

فلنتعلم من هذه القصة حسن الاستجابة لأوامر الله، والبعد عن التعنت، والثقة بحكمته سبحانه وتعالى.

اللهم اجعلنا من عبادك الذين يسمعون الحق فيتبعونه.

نَصْرَةُ الله

قصص القرآن الكريم | سورة البقرة

المراجع: سورة البقرة، الآيات 67–73؛ تفسير ابن كثير وتفسير السعدي للآيات المذكورة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق